الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
247
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
فرجعوا فلم يرجع أبوه ، فسألهم ، فقال : مات ، فسألهم عن ماله ، فقالوا : لا نعرف له مالا ، ففرق علي عليه السّلام بين المتهمين بطريق جميل ، وكشف عن واقع الامر وانهم قتلوه واخذوا ماله فحكم بينهم بالحق . والقضية قضية عجيبة نافعة يستفاد منها أمور كثيرة من بركات مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وقد رواها المجلسي - رضوان اللّه عليه - في البحار عن الارشاد فراجع . « 1 » وهو وان كان واردا في التفريق بين المتهمين لا بين الشهود ولكن يظهر منه حكمه أيضا . وقد عنون المحقق - قدس سره - المسألة في كتاب القضاء أيضا فقال : « لا بأس بتفريق الشهود ، ويستحب في من لا قوة عنده » ومراده من عدم القوة وهو قوة العقل والتدبير في امر الشهادة بحيث يخشى ان يدلس الامر عليه ، أو عدم قوة القاضي في تشخيص الحق لالتباس الامر واتهام الشهود وكلام الجواهر هنا لا يخلو عن ابهام . « 2 » ثم أشار إلى قضيّة دانيال النّبيّ في شهود شهدوا على امرأة بالزنا ، التي حكاها ثقة الإسلام الكليني في الكافي فراجع فإنها أيضا قضية بديعة نافعة . « 3 » وقال العلامة في القواعد في كتاب القضاء « وينبغي للحاكم إذا طلب الاستظهار في موضع الريبة ان يفرق بين الشهود خصوصا فيمن لا قوة عنده ويكره إذا كان الشهود من ذوى البصائر والأديان القوية » . « 4 »
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، المجلد 40 ، الصفحة 259 ورواه في الوسائل بنحو أكمل مسندا في كتاب القضاء الحديث 1 ، الباب 20 من أبواب كيفية الحكم ( الوسائل ، المجلد 18 ، الصفحة 204 ) . ( 2 ) - لاحظ جواهر الكلام ، المجلد 40 ، الصفحة 122 . ( 3 ) - الكافي ، المجلد 7 ، الصفحة 426 ورواها في الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 19 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 . ( 4 ) - لاحظ مفتاح الكرامة في شرح القواعد ، المجلد 10 ، الصفحة 42 .